تداولت بعض المنتديات الإلكترونية خبر بعنوان «الكويت تحتفل بطرد آخر بنقالي»، ولم يتم التأكد من صحة هذا الخبر من جهات رسمية.
تبع هذا الخبر تعليقات القراء بغالبية سعودية تطالب بطرد البنغاليين من السعودية، في وقت أكد البعض بأن استقدام العماله من بنغلادش توقف حتى اشعار آخر.
هذا ومن اللافت للنظر أن الصحف اليومية السعودية تعج بأخبار المداهمات والغنائم المصادرة من الممنوعات التي يتفنن البغاليون بالإتجار بها وترويجها مثل صناعة وبيع الخمور وتمرير المكالمات الدولية ونسخ الأقراص التي تحمل أفلاماً إباحية وغيرها من المخالفات المتنوعة التي لا مجال لحصرها في هذه العجالة.
في المقابل يرى البعض أنه من العنصرية التشهير بالعمالة البنغالية في وسائل الأعلام حيث أنه لا يمكن تعميم الصفات السلبية على جنسية باكملها لمجرد أن أفراداً من هذه الجنسية متهمون بقضايا الفساد السابقة الذكر.
و بين هذا وذاك الرأي تتمثل مشكلة معقدة بابعاد حساسة منها دينية وحقوقية، فالدين الإسلامي «الدستور الرسمي للمملكة» لا يفرق بين جنسية وأخرى فالكل عباد الله ولهم الحق في العمل، كما أن القوانين الوضعية الدولية ومنها قوانين حقوق الإنسان تنتقد بشدة بعض الممارسات تجاه الأجانب العاملين بالمملكة، مما يجعل الوضع معقد للتوفيق بين المتطلبات الوطنية الداخلية وبين الخارج، وهذا لكون السعودية البلد الأول والريادي في العالم العربي والإسلامي، والمخزون النفطى الأكبر بالنسبة للعالم الغربي، ولهذا السبب فالأنظار تتوجه نحوها دائماً في كل صغيرة وكبيرة.
في الدول النامية الساعية للرقي والتطور يكثر الوافدين لها من الجنسيات المختلفة لسد بعض الأعمال التي لا يشغلها المواطنون أو التي تتطلب كفاءة وخبرة غير موجودة ومتوافرة لدى المواطنين، وكنوع من السيطرة على هذا التدفق الهائل من العمالة الوافدة وضعت بعض الدول كالإمارات العربية المتحدة شروطاً خاصة للإستقدام من أهمها إختبار كفاءة الموظف أو العامل والتحقق من شهاداته وخبراته، وهذا لضمان مساهمة الوافد في البناء والتطوير بشكل إيجابي وليس العكس كما يحصل على سبيل المثال هنا في السعودية وفي بعض منشئات القطاع الخاص بالذات حيث يأتي الوافد في بعض الحالات بشهادات مزورة وليس لديه أدنى خبرة عملية ومن ثم يتدرب ويتعلم المهنة وهو على رأس العمل وعلى حساب ساعات العمل المدفوعة الراتب بالكامل، وفي بعض القطاعات الخاصة يعمل الأجانب من جنسية واحدة على تكوين وتشكيل شبكة محكمة يتبادلون من خلالها خبراتهم ويدعمون القادم الجديد المنضم إليهم ويصنعون جداراً قوياً لا يمكن اختراقه من قبل السعوديين مما يضمن لهم إستمرارية الحاجة إليهم وبالتالي بقائهم في مهنهم التي في غالبها تكون مهن قيادية ومهمة في صناعة القرار في تلك المنشئات.
كما إن تلاعب بعض الشركات وخاصة الكبيرة في أعداد الموظفين الأجانب العاملين لديها وتدليس الإحصاءيات أمام مكتب العمل في نسب السعودة الواجب تطبيقها في القطاع الخاص، يمثل نوع من أوجه إستشراء الفساد الوظيفي بتلك المنشئات، حيث نرى سيطرة الموظفين الأجانب التامة ومحاربة السعوديون التي تصل في بعض الأحيان إلى تطفيشهم من وظائفهم.
وحيث أن مستوى الأمان الوظيفي في القطاع الخاص قليل نسبياً «نسبة لأن عقد العمل سنوي قابل للتجديد» فإن الكثير من حالات التسريح والفصل التعسفي حدثت وكان الطرف الآخر فيها مدير أجنبي.
أنا لست ضد عمل الأجانب ولكنني ضد استقدام عديمي الخبرة مما يسبب شغلهم لوظائف هناك من هو أحق بها من المواطنين حديثي التخرج وعديمي الخبرة، كذلك لا بد من مراقبة الوظائف التي يشغلها الأجانب بشكل دوري والبحث عن الكفاءات المحلية المتوافرة لتحل مكان الأجنبي بشكل تدريجي، وهذا هو مضمون النص الرسمي لقانون مكتب العمل في بند «توظيف غير السعوديين».[1]
وعودة على موضوع البنغال فإن غالبية العمالة من هذه الجنسية يشغلون الأعمال المهنية التي لا تتطلب خبرة ولا يوجد من يشغلها من المواطنين كأعمال النظافة والبناء، ولهذا نرى أن اعدادهم كثيرة ولا يوجد رقابة على استقدامهم كما أن غالبيتهم يدخلوا البلاد دون وجود أعمال متوافرة من الأساس لهم بل يتركهم الكفلاء يسرحوا ليعملوا أي عمل يضمن دفع مبلغ شهري متفق عليه إلى الكفيل، وبالطبع فأن أكثر الأعمال سرعة في الربح هي الأعمال الممنوعة.
أضف إلى هذا فإنه وإذا صح الخبر فإن الكثير من العمال البنغال أصحاب سوابق جنائية في بلدهم، ولهذا يرجع السبب في ازدياد المخالفات التي يقوم بها البنغال تحديداً.
أخيراً أود ذكر حادثة طريفة حدثت مع أحد العمال البنغال نقلها لي أحد الأصدقاء، قبلها أود الإشارة إلى أنه يوجد بعض المؤشرات التي تستخدمها بعض المنشئات المالية الكبيرة كالبنوك لكشف عمليات الإحتيال الداخلية قبل وقوعها، وأحد هذه المؤشرات ما يسمى بمثلث الإحتيال حيث أن كل زاويه من زواياه الثلاث تحوي عامل وهي «الضغط / المبررات / الفرص المحسوسة» فإذا توافر واحد أو أكثر من هذه العوامل أصبحت لدينا أرض خصبة للإختلاس والإحتيال والسرقة، طبعاً مع وجود شخص ضعيف النفس يتأثر بهذه العوامل.
أما القصة البنغالية الطريفة فهي أنه وفي أحد المرات التي تم القبض فيها على أحد المتهمين البنغال في أحدى قضايا السرقة سُئل لماذا سرقت وأنت مسلم تصوم وتصلي ألا تعلم أن السرقة حرام، فكان رد البنغالي نابع من زاوية المبررات في مثلث الإحتيال آنف الذكر فقال «... لا ..لا مافي حرام هذا سعودية بيت مال مسلمين»!
كتبها A.A.Shaker في 10:50 صباحاً ::
اكيد مائه بالمائه